الشركة تنفق على ثلاث قنوات استقطاب وتقيسها بمقياس واحد: كم متقدماً جاء من كل قناة. والقناة التي جلبت مئتين تبدو الأفضل، فتُوجَّه إليها الميزانية في المرة القادمة. ثم يتبيّن بعد ثلاثة تعيينات أن أياً من المئتين لم يصل إلى مقابلة ثانية، وأن التعيينات الثلاثة جاءت من القناة التي جلبت اثني عشر.
الكمية أرخص ما يُقاس وأقله دلالة
عدد المتقدمين يُقاس تلقائياً بلا جهد، ولهذا يُقاس. لكنه يقول شيئاً عن جاذبية الإعلان لا عن ملاءمة من جذبه. والإعلان الغامض يجلب أكثر من الإعلان الدقيق، لأنه لا يصفّي أحداً قبل التقديم — فيبدو ناجحاً في التقرير وهو ينقل عبء التصفية كاملاً إلى من يفرز السِيَر.
وما يصفّي قبل الوصول هو دقة ما يصف الدور: الإعلان المشتق من الوصف الوظيفي يجذب من يقرأ نفسه فيه، والإعلان العام يجذب من يجرّب. والمقياس الأنفع بسيط: كم ممن جاء من هذه القناة وصل إلى المقابلة؟ وهذا يقلب الترتيب رأساً على عقب في أغلب الشركات. لأن التكلفة الحقيقية للقناة ليست ما دفعته لها بل ما دفعته لها زائد وقت من قرأ سِيَرها — ومئة سيرة غير مناسبة تكلّف يوم عمل كاملاً لا يظهر في أي فاتورة.
أربعة مقاييس لكل قناة
- نسبة من وصل إلى المقابلة من إجمالي من تقدّم — مقياس الملاءمة.
- عدد التعيينات الفعلية، لا عدد من وصل إلى العرض.
- زمن الوصول: كم استغرقت القناة حتى جاءت بأول مرشح مناسب.
- بقاء المعيَّن بعد فترة الاختبار — المقياس الوحيد الذي يقيس الجودة لا السرعة.
المقياس الرابع هو الذي يكشف القناة التي تبدو ممتازة وليست كذلك. قناة سريعة رخيصة يترك نصف من جاء منها خلال ستة أشهر ليست رخيصة — أنت دفعت تكلفة التعيين مرتين ودفعت معها انقطاعاً في العمل.
القناة التي تُهمَل دائماً
ترشيح الموظفين هو القناة الأعلى جودة في أغلب الشركات والأقل استثماراً. المرشَّح من موظف حالي يأتي وقد عرف الصورة الواقعية قبل التقديم، ويأتي معه شخص داخل الشركة له مصلحة في نجاحه. ومعدلات بقائه أعلى من أي قناة أخرى لهذين السببين معاً لا لأنه أفضل بالضرورة.
وله حدّان يجب معرفتهما. الأول أن الترشيح ينسخ الشبكة القائمة، فالفريق المتجانس يرشّح المزيد من المتجانس — وهذا يضيّق مصدر المواهب مع الوقت. والثاني أن المكافأة على الترشيح إن كانت مرتفعة تنتج ترشيحات كمية لا نوعية. والحل في الحدّين واحد: أن تكون المكافأة معقولة ومرتبطة بالبقاء لا بالتعيين وحده.
كيف يعالج نوفا HR مصادر التعيين
في نوفا HR، مصادر التعيين قائمة تُعرَّف ضمن تجهيز التوظيف مرة واحدة ثم يُعاد استخدامها في كل إعلان — مع بقية القوائم التي يعتمد عليها القسم مثل عناصر تقييم المقابلات. وهذا التجهيز المسبق هو ما يجعل التسجيل ممكناً من أول متقدم بدل أن يُضاف مصدر جديد في كل مرة بصيغة مختلفة، فتصبح المقارنة لاحقاً مستحيلة.
وتسجيل المصدر بدقة لكل متقدم هو ما يسمح بمعرفة أي قناة تجلب أفضل المرشحين وتركيز الميزانية عليها. وهذه من النقاط التي تُهمَل عند التشغيل لأن أثرها لا يظهر إلا بعد شهور — وعندها لا يمكن استرجاع بيانات لم تُسجَّل. والمتقدم يدخل من نموذج الطلب المرتبط بإعلان الوظيفة، فتُخزَّن بياناته وسيرته تلقائياً في قائمة المتقدمين وفي بنك السِيَر بلا إدخال يدوي.
والمقاييس الأربعة تُقرأ من المراحل نفسها لأن القمع مبني كمراحل متتابعة: استقبال، ففرز، فاتصال ومقابلات، فطلب تعيين وعرض، فتوظيف. فنسبة من وصل إلى المقابلة تُقرأ بين مرحلتين، والتعيينات تُقرأ من محطة التوظيف، وردود المرشحين من حالات عروض العمل. أما المقياس الرابع فيأتي من خارج الوحدة: حالة الموظف في وحدة بيانات الموظف، وحركات الخروج في وحدة شؤون الموظفين، ونتائج أول تقييم في وحدة إدارة الأداء، وأثر الاستقطاب على تكلفة التعيين في وحدة المرتبات والأجور — وهو ما يربط قناة الاستقطاب بما حدث فعلاً بعد التعيين لا بما حدث قبله.
| القناة | ما تقيسه الكمية | ما يقيسه الوصول للمقابلة |
|---|---|---|
| إعلان واسع | عدد كبير | نسبة منخفضة غالباً |
| إعلان دقيق المتطلبات | عدد أقل | نسبة أعلى |
| ترشيح موظف | عدد صغير | الأعلى نسبةً وبقاءً |
| بنك السِيَر | لا يظهر كقناة | تكلفة قريبة من الصفر |
والقناة تُقاس بما تنتجه بعد التعيين لا بعدد من جلبتهم: نسبة من بقي بعد سنة تُقرأ من تقارير معدّل الدوران في وحدة شؤون الموظفين، وأداؤهم من وحدة تقييم الأداء. وحزمة الأجر التي عُرِضت عليهم تظهر في كشف المرتبات — والقناة التي تجلب مرشحين يقبلون ثم يغادرون خلال أشهر أغلى من قناة أبطأ يبقى من تأتي بهم.
أسئلة شائعة
متى نسجّل المصدر؟
عند التقديم لأنه الوقت الوحيد الذي يعرفه فيه أحد، لكن اقرأه عند المقابلة. الفرق بين الاثنين هو الفرق بين تسجيل بيان وقياس نتيجة: التسجيل عند التقديم يضمن أن البيان موجود، والقراءة عند المقابلة تضمن أن المقارنة تقيس الملاءمة لا الجاذبية.
هل نستخدم شركات التوظيف؟
قارنها بالمقاييس الأربعة لا بسعرها. الوكالة أغلى في الفاتورة وقد تكون أرخص في التكلفة الكاملة إذا وفّرت أسابيع من الفرز في دور يصعب ملؤه. والحالة التي لا تصلح لها هي الدور المتكرر الذي تعرف سوقه — فأنت تدفع فيه ثمن وصول تملكه أصلاً. والمقياس الحاسم هو الرابع: هل يبقى من جاء عن طريقها؟

