قياس الإنتاجية يبدو مطلباً بديهياً: كم ينتج كل موظف؟ لكن الإجابة تختلف اختلافاً جوهرياً بحسب طبيعة العمل. ففي خط إنتاج أو مركز اتصال يمكن العدّ، وفي عمل تصميمي أو تحليلي يصير العدّ مضلّلاً — لأن ما يُعدّ ليس ما يهم. والشركة التي تطبّق منهج القياس الأول على النوع الثاني تحصل على أرقام دقيقة عن أشياء لا قيمة لها.
ثلاثة أنواع من العمل
الأول عمل متكرر بمخرَج موحّد: عدد الوحدات، أو المكالمات، أو المعاملات المنجزة. وهو قابل للقياس المباشر بشرط أن يُقرأ مع مؤشر جودة يمنع تحسين الكم على حساب الكيف. والثاني عمل مشروعي بمخرَج متغيّر: يُقاس بالتسليم في الموعد وبالجودة لا بعدد الساعات.
وفي الحالتين يبقى الوصف الوظيفي هو المرجع الذي يقول ما المتوقَّع أصلاً. والثالث عمل معرفي لا مخرَج له قابل للعدّ: تحليل، أو تصميم، أو حل مشكلات. وهذا لا يُقاس بالإنتاجية بالمعنى الرقمي بل بالأثر: ما الذي تغيّر بسبب هذا العمل؟ ومحاولة فرض عدّ عليه — عدد التقارير أو الاجتماعات أو أسطر العمل — تُنتج سلوكاً يزيد المعدود ويقلّل المفيد.
ما يُقاس ومع ماذا يُقرأ
- الكم يُقرأ مع الجودة دائماً لا وحده.
- السرعة تُقرأ مع نسبة إعادة العمل.
- الإنجاز يُقرأ مع صعوبة ما أُنجز.
- الفرد يُقرأ مع الفريق: من يساعد غيره ينتج فيهم.
- الاتجاه عبر الوقت أهم من الرقم في شهر واحد.
البند الرابع هو ما يفسد أكثر أنظمة القياس عدلاً. فمن يقضي وقته في مساعدة زملائه ونقل معرفته يظهر رقمه أقل، ويظهر رقم من ساعدهم أعلى. والقياس الفردي الصارم يعاقب على السلوك الذي يريده كل فريق — واحسب أثر ذلك قبل أن تربط الرقم بمكافأة.
القياس يغيّر ما يُقاس
أهم ما يجب أن يعرفه من يصمّم نظام قياس أن الرقم ليس محايداً: بمجرد أن يصير مؤشراً يُقاس به الناس، يتغيّر سلوكهم لتحسينه. وهذا مفيد إن كان المؤشر يقيس ما يهم فعلاً، وضار إن كان يقيس ما هو أسهل عدّاً. والفرق بينهما لا يظهر في تصميم المؤشر بل بعد شهور من العمل به.
والحماية العملية أن يُراجَع كل مؤشر بعد فترة بسؤال واحد: ما السلوك الذي أنتجه؟ فإن كان الفريق يفعل أشياء لتحسين الرقم لا لتحسين العمل، فالمؤشر يحتاج تعديلاً — والمشكلة ليست في الفريق بل في ما طُلب منه أن يُحسِّن.
كيف يعالج نوفا HR القياس
في نوفا HR، وحدة مؤشرات الأداء موجّهة صراحةً للأعمال القابلة للعدّ: تُسجَّل قيم المؤشرات لكل موظف عن فترة يدوياً أو استيراداً، وهي مفيدة بالذات لفرق العمليات ومراكز الاتصال. وهذا التوجيه في التصميم نفسه مفيد لأنه يقول أين تصلح الأداة وأين لا تصلح.
وللعمل الذي يُقاس بالأهداف لا بالعدّ توجد خطة العمل: تُحدَّد أهداف واضحة قابلة للقياس، ولكل هدف وزن وأداة قياس وموعد، ثم تُسجَّل نسبة الإنجاز والتقييم فيحسب النظام الدرجة الموزونة لكل هدف. وتقرير الأهداف المحققة يجمّع لكل موظف متوسط الإنجاز وإجمالي الدرجة الموزونة — ولإدخال خطط عدد كبير يُستخدم استيراد خطة العمل من إكسل.
والفصل بين الأداتين هو الترجمة العملية للتفريق بين أنواع العمل: المؤشر قيمة متكررة تُقاس دورياً، والهدف التزام له وزن وموعد وأداة قياس. وما يُبنى على الاثنين يغذّي وحدة تقييم الأداء حيث الدرجة مبنية على الكفاءات فقط — فمؤشرات الأداء بيانات مرجعية تساعد المقيّم ولا تدخل حساب الدرجة. وما يترتب على ذلك من حوافز مكانه وحدة المرتبات والأجور، والوقت المستغرق في المشاريع يُقرأ في وحدة إدارة المشاريع، والحضور في وحدة الحضور والانصراف — وهو ما لا يجب أن يُخلَط بالإنتاجية، فسجل الحضور والانصراف يقول متى كان الموظف موجوداً لا ماذا أنجز.
| نوع العمل | ما يُقاس | ما يُقرأ معه |
|---|---|---|
| متكرر بمخرَج موحّد | الكم | الجودة ونسبة الخطأ |
| مشروعي | التسليم في الموعد | جودة المخرَج ونطاقه |
| معرفي | الأثر | حكم بشري لا رقم |
| مساند | خدمة من يعتمد عليه | رأي المستفيدين |
أسئلة شائعة
هل ساعات العمل مؤشر إنتاجية؟
ليست كذلك، وهي أكثر مقياس يُستعمل خطأً. فالساعات مدخل لا مخرَج، ومن يعمل أطول قد يكون أقل إنتاجاً لا أكثر. والاستعمال الصحيح للساعات هو في تكلفة المشاريع وتوزيع الطاقة، أما استعمالها للحكم على الإنتاجية فيكافئ الحضور ويعاقب الكفاءة — ويُنتج ثقافة تقيس الوجود لا النتيجة.
وكيف تُقاس إنتاجية الفرق المساندة؟
بخدمة من يعتمدون عليها لا بعدد ما تنتجه: فريق الموارد البشرية الذي يُقاس بعدد المعاملات قد ينجز الكثير بلا أثر، والذي يُقاس بزمن استجابته وبرأي من يخدمهم يقيس ما يهم فعلاً. والأداة الأدق هنا ليست عدّاداً بل استطلاعاً قصيراً موجّهاً للمستفيدين — وهو أصدق من أي رقم يُنتَج داخلياً.

