حين يُذكَر أمن بيانات الموارد البشرية يذهب الذهن إلى الاختراق الخارجي، بينما أغلب ما يقع فعلاً أبسط وأقرب: موظف يرى رواتب زملائه لأن صلاحيته أوسع مما يحتاجه عمله، أو تقرير يُصدَّر ويُرسَل بالبريد ويُعاد إرساله، أو حساب لموظف ترك الشركة ما زال يعمل. وهذه ليست ثغرات تقنية بل قرارات إدارية لم تُتَّخذ.
الصلاحية الافتراضية هي المشكلة
أكثر ما يُنتج وصولاً غير مبرَّر هو الصلاحية التي تُمنَح بالنسخ: يُنشأ مستخدم جديد بنسخ صلاحيات زميل، فيرث كل ما لديه بما لا يحتاجه. وبعد سنتين يكون في الشركة عشرات المستخدمين بصلاحيات لا يعرف أحد لماذا مُنِحت — وسحبها يبدو اتهاماً فيُؤجَّل.
والمعالجة ليست تشديداً عاماً بل قاعدة واحدة: الصلاحية تُمنَح بالدور لا بالشخص. فالمحاسب يرى ما يراه المحاسبون، ومدير القسم يرى فريقه. وحين تتغيّر وظيفة شخص تتغيّر صلاحيته تبعاً لدوره الجديد لا تُضاف إلى ما كان لديه — وهذه هي الحالة التي تُنتج التراكم.
ما يُراجَع دورياً
- حسابات من تركوا الشركة: هل أُوقِفت فعلاً؟
- من انتقل بين الأقسام: هل سُحِبت صلاحيته القديمة؟
- من يستطيع رؤية الرواتب، وهل هذا ما نريده؟
- من يستطيع التصدير، وأين يذهب الملف بعده؟
- الحسابات التي لم تُستعمل منذ شهور.
البند الرابع هو أضعف نقطة في كل نظام. فالبيانات المحمية داخل النظام تخرج بتصدير واحد إلى ملف لا حماية عليه، ثم تُرسَل بالبريد وتُنسَخ وتبقى على أجهزة لسنوات. حدّد من يستطيع التصدير بدقة أكبر مما تحدّد من يستطيع العرض — فالعرض يبقى داخل النظام والتصدير يخرج منه إلى الأبد.
السرّية ليست إخفاءً عن الجميع
التشدد الزائد له ثمن تشغيلي: مدير لا يرى بيانات فريقه لا يستطيع أن يديره، وفريق موارد بشرية لا يصل إلى ما يحتاجه يعطّل العمل ثم يلتف بطرق أسوأ — ملفات جانبية وجداول خارج النظام. والهدف ليس أقل وصول ممكن بل الوصول الصحيح: ما يحتاجه الدور، لا أكثر ولا أقل.
والحالة التي تستحق تشدداً خاصاً هي الأجور، لأنها أكثر ما يُنتج ضرراً حين يُعرَف بلا سياق. والفصل الصحيح أن يرى المدير ما يحتاجه لإدارة فريقه — الحضور والإجازات والأداء — بلا أن يرى بالضرورة أرقام أجورهم، فهذه مسألة منفصلة تُقرَّر بقرار لا تُمنَح بالتبعية.
كيف يعالج نوفا HR الصلاحيات
في نوفا HR، نظام الصلاحيات مبني على القوائم: تُحدَّد لكل مستخدم الشاشات التي يراها والأفعال المسموحة — إضافة وتعديل وحذف وعرض وطباعة. وفصل الأفعال عن الشاشات مهم عملياً: من يرى شاشة لا يعني أنه يستطيع التعديل فيها أو طباعتها، وهذا هو ما يجعل ضبط التصدير ممكناً بدقة.
ولتسريع الإسناد تُعرَّف قوالب صلاحيات جاهزة تُسنَد للموظف الجديد — وهي الترجمة العملية لقاعدة «الصلاحية بالدور لا بالشخص». والقالب يمنع التراكم الناتج عن النسخ من زميل، لأن ما يُسنَد هو مجموعة معرَّفة لا صورة من حساب قائم.
وصلاحية الرؤية طبقة إضافية مشروحة في تقارير وحدة بيانات الموظف: كل مستخدم يرى الموظفين المسموح له بهم فقط، وكل التقارير في كل الوحدات تخضع لها. وشاشات المرتبات تحديداً خاضعة لصلاحية إظهار الرواتب المضبوطة في الإعدادات — فرؤية الموظف شيء ورؤية أجره شيء آخر. والسجلات تكمل المنظومة: سجل العمليات يسجّل من فعل ماذا ومتى للتدقيق الأمني، وتقرير الصلاحيات يعرض صلاحيات كل مستخدم للمراجعة — وهو الأداة التي تجعل المراجعة الدورية ممكنة بقائمة لا بتقدير. وحساب الدخول يُنشأ تلقائياً مع الموظف الجديد في وحدة بيانات الموظف، ويُنصَح بإلزام تغيير كلمة المرور الافتراضية عند أول دخول، والإيقاف عند الخروج يُدار في وحدة شؤون الموظفين. وأكثر ما يستحق ضبطاً دقيقاً هو ما يمس المال والخصوصية معاً: كشف المرتبات الذي لا يجب أن يراه غير صاحبه ومن يحتاجه لعمله، ورصيد الإجازة السنوية الذي يراه المدير لفريقه ولا يراه لغيره، وسجل الحضور والانصراف الذي يُقرأ لإدارة فريق لا لمراقبة زميل.
| الخطر | مصدره | ما يمنعه |
|---|---|---|
| رؤية أجور بلا حاجة | صلاحية موروثة بالنسخ | قالب صلاحيات بالدور |
| بيانات خرجت من النظام | صلاحية تصدير واسعة | فصل الطباعة عن العرض |
| حساب لمن ترك | خروج بلا إيقاف | الإيقاف ضمن إجراء الخروج |
| لا نعرف من فعل ماذا | غياب التدقيق | سجل العمليات |
أسئلة شائعة
كل كم تُراجَع الصلاحيات؟
مرة كل ستة أشهر مراجعة عامة، وفوراً عند كل نقل أو خروج. والمراجعة العامة لا تحتاج أن تكون شاملة كل مرة: يكفي التركيز على الصلاحيات الحساسة — من يرى الأجور ومن يستطيع التصدير ومن يستطيع الحذف — فهي التي يترتب على اتساعها أكبر ضرر.
وهل يُبلَّغ الموظف بأن سجل عملياته مسجَّل؟
نعم، والإبلاغ المسبق أفضل من اكتشافه لاحقاً — وهو مطلوب في كثير من الأنظمة بحسب القانون النافذ، ويستحق التحقق من صياغته مع مستشار. والأثر العملي للإبلاغ إيجابي: السجل المعلوم يردع الاستعمال غير المبرَّر أكثر مما يفعله السجل السرّي، والاطلاع على بيانات زميل بدافع الفضول يقلّ حين يعرف الجميع أن ذلك مسجَّل.

